السيد مصطفى الخميني

290

تفسير القرآن الكريم

الآتية إن شاء الله تعالى . ويكفيك عن ذلك كله قوله تعالى : * ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) * ( 1 ) فلو كان آدم الشخصي مورد قصة السجدة والملائكة وإبليس فلا معنى لقوله تعالى : * ( ولقد خلقناكم ) * بصيغة الجمع والخطاب للحاضرين في شبه الجزيرة * ( ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة ) * ، ومن هنا ربما ينفتح لك أبواب السماء بماء منهمر ، فلا تكن من الغافلين . وفي سورة طه آيات للسائلين الجاهلين وإشعارات إلى القانتين الذاكرين ، وأن آدم وزوجه فيها كأنهما كل إنسان وزوجه ، لأن آدم وزوجه من جنسه وصنفه في مقابل سائر الأنواع . قال الله تعالى : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ( 2 ) مع أن آدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يشقى فإن الذين شقوا ففي النار * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) * ( 3 ) مع أن تلك الجنة التي كان أبونا آدم فيها ليست جنة الخلد التي وعد المتقون اتفاقا عقلا ونقلا إلى أن يقول فيها : * ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) * ( 4 ) مع أنهما كانا نفرين اثنين ، فلا يناسبهما خطاب الجمع ، ولا نسبة العداوة إليهما ، لأن إبليس عدوهما ،

--> 1 - الأعراف ( 7 ) : 11 . 2 - طه ( 20 ) : 116 - 117 . 3 - طه ( 20 ) : 118 - 119 . 4 - طه ( 20 ) : 123 .